المناوي
345
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
كان لا يجالس أحدا تكلّم في شيء من الدّنيا إلّا تحوّل عنه . وقد أدرك الجاهليّة ، وسكن الشّام بداريا ، وأصله من البصرة ، وقيل من اليمن ، وقيل هو أبو مسلم الخولاني المتقدّم . ومن كلامه : كان النّاس ورقا لا شوك فيه ، والآن شوك لا ورق فيه ، إن سببتهم سبّوك ، وإن تركتهم لم يتركوك ، وإن تفرّ عنهم يدركوك . وقال : لو قيل لي إنّ جهنّم تسعر ما استطعت الزّيادة في عملي . وقال : ترك الخطيئة أهون من طلب التّوبة . وقال : لو رأيت الجنّة عيانا ما كان عندي مستزاد . وكان الظّبي يمرّ به ، فيقول الصّبيان : ادع اللّه أن يحبسه علينا ، فيدعو ، فيحبس ، فيؤخذ باليد . ودخل على امرأته فوجدها حزينة فقال : مالك ؟ قالت : لك منزلة من معاوية ، فاطلب لنا خادما . فقال : اللّهمّ ، من أفسد عليّ امرأتي فاعم بصره . وعندها امرأة ذكرت لها ذلك فعميت حالا ، فبكت واستغاثت ، فدعا اللّه فردّ بصرها . مات في زمن معاوية « 1 » . * * *
--> ( 1 ) في المطبوع : زمن ابن معاوية .